عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

54

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

الباب الحادي عشر في ترتيب تناول الشراب أما حديث تناول الشراب ، فلا أقول تعاط الشراب ، ولا أستطيع أيضا أن أقول لا تشرب ، لأن الشبان لا يرجعون عن فعلهم بقول أحد ، فقد قيل لي كثيرا ولم أسمع ، حتى منحتنى رحمة الله التوبة بعد الخمسين ، أما إذا لم تشرب فلك ربح الدارين ، وتنال رضاء الله تعالى ، وتكون قد نجوت من ملامة الخلق ، ومجالسة غير العقلاء ، وفعل المحال ، ويكون توفير كثير في العقل والسيادة ، فإذا لم تشرب فهو أحب عندي من عدة وجوه ، ولكنك شاب ، واعلم أن الرفقاء لا يدعونك لا تشرب ، ومن هذا قالوا ( الوحدة خير من جليس السوء ) فإذا شربت على أي حال فهيئ قلبك للتوبة ، واطلب من الله تعالى التوفيق لها ، واندم على عملك فلعله بفضله يمنحك التوفيق للتوبة النصوح ، وعلى كل حال ، إذا شربت النبيذ ينبغي أن تعرف كيف يجب الشرب ؛ لأنك إذا لم تعرف كيف تشرب فالشراب سم ، وإذا عرفت فهو ترياق ، وعلى الحقيقة فإن كل ما تتناوله من طعام وشراب يصير سما إذا أسرفت فيه . بيت إن الترياق سم إذا * زاد وتجاوز مقداره * * * وينبغي عندما تكون قد تناولت الطعام في التو لا تشرب النبيذ ما لم تظمأ ثلاث مرات وتستعمل الماء والفقاع ، وإذا لم تظمأ فتوقف مقدار ثلاث ساعات بعد تناول الطعام ؛ لأنه مهما تكن المعدة صحيحة وقوية ، إذا تنوّل الطعام والشراب بضع مرات ، فإنها تهضمه في سبع ساعات ، تنضجه في ثلاث ساعات ، وفي ثلاث ساعات أخر تأخذ قوة الطعام وتوصلها إلى الكبد ، ليقسمها الكبد على الأعضاء لأنه هو القسّام ، وفي ساعة أخرى ترسل بالثفل الذي يكون قد تبقى إلى الأمعاء ، ويجب أن تكون خالية في الساعة الثامنة ، وكل معدة لا تكون بهذه القوة فهي يقطينة لا معدة ، فلهذا السبب قلت أن اشرب النبيذ بعد ثلاث ساعات من الطعام السابق ، لتستفيد من الطعام وأيضا من الشراب ، أما بدء شراب السيكى ، فاجعله من بعد صلاة العصر ، حتى إذا ما سكرت يكون الليل قد أقبل ،